محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
166
بدائع السلك في طبائع الملك
أوطارهم على قدر أخطارهم ولعل الغلام ابن أحدهم ، أو قرابة بعضهم « 229 » . المسألة التاسعة : قال النووي تستحب الشفاعة إلى ولاة الامر وغيرهم من أصحاب الحقوق ما لم يكن في حد وأمر « 230 » لا يجوز تركه قال : ودلائله ظاهرة في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة لقوله تعالى : « مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً ، يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً ، يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً » « 231 » . وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال : اشفعوا تؤجروا ويقضي الله عز وجل على لسان ما شاء انتهى ملخصا . قلت : وقد سبق ما يدل على وعيد الشفاعة سعيا وقبولا في الحدود . المسألة العاشرة : الحكايات في قبول الشفاعة المستحبة متعددة ويكفي منها اثنتان . الحكاية الأولى : روى أن قتيلة بنت النضر بن الحارث تعرضت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف ، واستوقفته وحدثته « 232 » . حتى انكشف منكبه وقد كان قتل أباها ، فأنشدته الأبيات التي تقول في آخرها . ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق والنضر أقرب من قتلت وسيلة * وأحقهم ان كان عتق يعتق قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت سمعت شعرها ما قتلته « 233 » .
--> ( 229 ) الشهب اللامعة : الباب العشرون ، ومصدر الاثنين ابن خلكان ، وفيات ج 3 ، ص 87 . ( 230 ) ج ، د : أوامر . ( 231 ) آية 85 سورة النساء رقم 4 . ( 232 ) الشهب : وجذبته . ( 233 ) وردت القصة في الكامل لابن الأثير ، كما وردت في سيرة ابن هشام